dsc_0131

أستيقظ من نومي على نغمة المنبه , و أنا مقطبة الوجه .. أتكئ على مرفقي و أزحف ناحية الطاولة الجانبية لسريري

أفتح الدرج لآخذ الشريحة المعدنية المليئة بالحبوب ذات الألوان الغريبه

.أخرج واحده , أضعها في فمي و أتبعها بدفعة قوية من الماء

ثم أبدأ أفكر .. ماذا يعني لي المرض ؟

مالإحساس العميق الذي أحس به الآن بجانب الألم ؟

.علي أن أستمع لقلبي قليلاً , وبعدها إلى عقلي .. كفاني إصغاءً لبدني الذي لا يجعلني أشعر إلا بالإعياء والتعب

و أنت كذلك استمع لنفسك واسألها .. مالذي جعل أولائك المرضى يقدرون على الصبر ؟

بل ليسو مرضى ..إنهم محاربون

يحاربون السقم .. يحاربون الآفة التي دخلت إلى اجسادهم

 !!و كأن ذلك لا يكفيهم ! فهم يحاربون المجتمع أيضاً الذي ينظر إليهم وكأنهم موتى

مالذي يجعلهم يريدون البقاء ومصارعة الوصب ؟

ماهو السر خلف تحملهم القوي للعلاجات الحارقة و الاختبارات والإبر ؟

عندما سألت نفسي هذه الأسئلة .. شعرتُ بخزي شديد

 هناك فتاة في مثل عمري تحمل خلايا خبيثه في جسدها ومع ذلك تتحملها وتتفاءل

وأنا من ألم وصداع خفيف أقطب حاجبي وأجلس وكأن مصيبةً حلّت بي

هناك ملايين من البشر الجوعى الذين لا يملكون لقمة ليأكلوها بعد جوع دام لأيام

 ومع ذلك تراهم يضحكون ويلعبون

وأنا من جوع دام لخمس ساعات فقط أمشي كالمومياء ولا أطيق الحديث مع أحد

دائماً الأسئلة تقودنا لمعرفة جواب عميق

وذلك الجواب العميق الذي أتاني هو لأنهم يصغون لقلوبهم لا لأبدانهم

..ينظرون إلى قوة إرادتهم لا لقوة المرض

كلما أجبتُ عن سؤال .. أتبعُه ُبسؤال آخر

فأنا الآن بعد أسئلتي تلك .. أصبحت أرى الخير كلّه في المرض

.أصبحت لديّ ثقةٌ عميقة ٌ بخالقي وبنفسي وبأنّ كل مايحدثُ لي هو حتماً جميل

صرتُ أحسن الظن .. بربّي .. بجسدي و بالمرض كذلك

لم أعد أنظر إلى الأمور من الخارج .. أصبحتُ أنظر إلى دواخلها وما خلف حدوثها

عندما أصابُ بالتهاب في أحشائي وأحس بذلك الألم الذي يشبه طعنة سكين

لا أنظر إليه هكذا .. بل أنظر إلى ما خلفه .. إلى الأجر الذي ينصبّ في ميزاني

لا أنظر إلى السماء المظلمة السوداء الملبدة بالغيوم .. بل أنظر إلى الظل والمطر

أغتنمُ فرصة ذلك المرض والتعب .. لأحاسب نفسي وأفكر في ذاتي وفي حياتي

لم أعد أستلقي على السرير و أندب حظي و ألوم نفسي كما يفعل الكثير

أقول لفؤادي : ” لا بأس ! “ إنها فترة استجمام لي .. أقرأُ كتبي وأنا على سريري ..

أتحدث مع أحبتي ..أضعُ قناعاً على وجهي وأركز إحساسي على برودته لأتجاهل الألم

أضع ثقتي بربّي ثم بنفسي وبكرات دمي البيضاء التي تدافع عن جسدي في هذه اللحظة

.وفي النهاية .. وبإذن خالقي سأتعافى و سأعود قوية كما كنت

لذلك دائما عندما تمرض .. ضعْ في بالك أنك أخذت فرصة

أن الله لم يختارك إلا لأنه يحبك

أنه لو كنت لا تستطيع التحمل لما ابتليت

.ولكنك تستطيع ! تماماً كما استطاع البشر هزيمة أقوى الأمراض والأوبئة

.فلتسمُ بروحك لمرتبة الرضا .. وليس فقط الرضا .. بل الرضا مع ابتسامة

.”فلنتذكر دوماً أنه لا يرد الأقدار إلا الدعاء, وأنه “لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا

..فلنحافظ على أذكار الصباح والمساء ,و نقبل على مستقبلنا بكل سعادة وثقة بمافيه

.كانت هذه جرعة من التفاؤل لي و لكم قرائي .. شاركوها مع كل من يحتاجها

.دمتم بصحة وعافية أنتم وأحباؤكم

~استودعتكم الله

tumblr_lw9rm6nqrl1qbjq43مع كل الحب : كانّ


8 comments on “ماذا يعني لي المرض ؟”

  1. كنت احتاج مثل هالكلام .. جا بوقته 🌷
    صحيح الواحد اذا انغلق علي نفسه وجلس يفكر بالالم والوجع راح يروح كل وقته بدون فائده وهو فقط متألم علي شي بسيط
    .
    .

    يا رب كل مريض نام علي تعب ، ايقظه علي صحه تنسيه الآمه ..

    تسلم هاليدين ..كلام يدخل القلب
    🎀

  2. سلمت أناملك
    ما شاء الله عليك
    كلام عذب، من إحساسٍ خصب
    أسأل الله أن يكفينا وإياك ومحبيك من كل شر ،، وأن يشفي كل مريض ويكتب له الأجر والثواب.

  3. يارب اكتب الشفاء العاجل لكل مريض

    فعلا والله الصحة نعمة من اعظم النعم
    الله لا يحملنا ملا طاقتة لنا به
    اللهم اعنا على شكر وقوى اجسادنا على طاعتك وحسن عبادتك
    💗كلام جميل سلمت اناملك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *