السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرائي الأعزاء .. أعتذر منكم جميعاً عن الانقطاع في الثلاثة أشهر الفائتة

عدت لكم اليوم بتدوينة خفيفة محمّلة بالحب لقلوبكم الطاهرة حتى أقول لكم : كل عام وأنتم وأحباؤكم بخير

أحببت أن أشارككم بعضاً مما هو مخبأ في جعبتي قبل دخول أيام رمضان المنيرة علينا

قبل خمس سنوات قرأت كتاباً اسمه : افعل شيئا مختلفاً ..

ذكر الكاتب فيه قاعدة جميلة .. نستطيع تطبيقها على شتى أمور الحياة .. تلك القاعدة هي :

” التخلية .. قبل التحلية “

و أنا اليوم أريد تطبيق القاعدة معكم .. ولكن ليس على تغيير حياتنا فقط .. بل لتغيير قلوبنا

قبل دخول رمضان علينا .. يجب أن نكون نحن وقلوبنا و صفحات أعمالنا مستعدة للطاعات

فإذا كانت قلزبنا ممتلئة بالحقد و الحسد و الشر كيف سنملؤها محبة ورضا ورحمة ؟

لذلك هنا تأتي ” التخلية “

لابد لنا من أن نقوم بتخلية قلوبنا و صفحات أعمالنا من كل نقطة سوداء فعلناها أو قلناها أو شعرنا بها

وددت لو نطبق هذه القاعدة معاً حتى يكون رمضان هذه السنة شهر التغيير .. شهر تتبدل فيه قلوبنا وتصرفاتنا

لنبدأ معاّ بالخطوة الأولى : تخلية القلب

تخلّى عن ذاكرتك السيكولوجية

حتى يظل قلبك نقياً دائما و صافياً دائما .. يجب عن تتخلى عن ذاكرتك السيوكولوجية

هناك نوعان من الذاكرة : الذاكرة الواقعية الذهنية

والذاكرة الحسية السيكولوجية

سأوضح لكم الفرق قرائي عن طريق مثال واحد ذكره أوشو في كتابه قائلاً :

 نهار البارحة , أهانك أحد الأشخاص وأساء إليك , ثم مر صدفة بالقرب منك هذا النهار  

ذاكرتك الواقعية تقول : لقد أهانني هذا الشخص نهار البارحة “

بينما ذاكرتك السيكولوجية , فهي تتمثل بشعورك بالغضب عندماترى هذا الرجل مجدداً .. عندما تراه يبدأ جسمك بالغليان ..

هذا هو الفرق , ,

ذاكرتك السيكولوجية تضعف ذاتك .. تهزّ شخصيتك .. تجعلك سريع الاستفزاز تجعلك فريسة سهلة

أما ذاكرتك الواقعية هي نقطة قوتك .. هي التي تجعلك تتذكر الاشياء بتفاصيلها وتحللها تحليلاً منطقياً عاقلأ

لذلك تركك لذاكرتك السيكولوجية ليس فقط تنقية لقلبك و عقلك , وإنما أيضاً تقوية لذاكرتك الذهنية

و دور النسيان والتسامح قرائي لا يكتمل إلا بالعمل .. لذلك النقطة الثانية هي : المبادرة

” سُئل ابن مسعود كيف كنتم تستقبلون رمضان ؟ قال : ماكان أحداً منّا يجرؤ على استقبال الهلال و في قلبه ذرة حقد على أخيه المسلم”

 وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ” ..  صدق النبيُّ المصطفى صلى الله عليه وسلم”

أمسك بهاتفك وتغلب على نفسك وقم بإرسال رسالة تهنئ فيها كل شخص قطعته برمضان

انس الماضي و ابدأ معهم بصفحة جديدة .. لا تقل جربت وسامحت ولكن لا يستحقون

لا أحد يستحق ! فقط أنت .. أنت تستحق أن تمضي حياتك بقلب صاف و روح نقية

أنت لا تسامحهم من أجلهم ! بل لأجل نفسك .. اجعل نيتك صافية لوجه الله

أن تسامح الناس لا يعني أنك تتخلى عن حقك .. وإنما يعني أنك تطلب من الله أن يجازيك خيراً مما ستأخذه منهم يوم القيامة

إن كانوا أناس لا تستطيع محادثتهم أو قد لا تستطيع الوصول إليهم

تصدق عنهم … ادع لهم .. سامحهم و اطلب من الله أن يصلح قلوبكم و مابينكم

جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا )

رمضان شهر المغفرة .. أوله مغفرة الذنب .. أوسطه الرحمة من ربي .. آخره عتق من حر النيران

لا تدع قلبك وماضيك يفسد عليك ماهو آت من حياتك .. فأنت تستحق الأفضل لأنك لن تحيا في الدنيا مرتين

الخطوة الثانية : تخلية الصفحات

بعبارة صغيرة : التوبة والاستغفار

إلهنا كم هو رحيم بنا .. رحيم لدرجة إن عصيناه لعشر سنين ثم رفعنا أكفنا لعشر دقائق

“قال : ” أشهدكم أني قد غفرت لعبدي

لذلك ماذا ننتظر ؟ فلنشمّر عن ساعدينا و نظهر همّتنا

لنطهّر قلوبنا و صفحات أعمالنا و نبدأ بـ : التحلية

نبدأ يومنا بسورة البقرة و بعدها بتخلية صحفنا بالاستغفار و ثم تحليتها بذكر الله والصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

ثلاث خطوات بسيطة لطيفة .. ستغير يومنا بل حياتنا بأكملها

كل منا مشغول بأشياء متفرقة .. لكن لنجعل من بين أشغالنا تلك ساعات نعبئ فيها رصيدنا

كل ما سنفعله اليوم سيعود إلينا في المستقبل .. إن تبنا أصلح الله لنا أعمالنا

إن استغفرنا غفر لنا و قربنا إليه  وسقانا الغيث و أمدنا بالمال و البنين

و إن ختمناها بذكر وصلاة كان ذلك كله بركة في أعمارنا و نور في قبورنا

إننا لا نفعل ذلك فقط لأن الله أمرنا أن نستغفر و أن نفعل الخير

وإنما نفعله لأنفسنا و لمستقبلنا

نحن الذين نحتاج تلك الأشياء .. نحن من نحتاج الذكر و التوبة

ورمضان هو فرصة  ..

في رمضان .. سيبعد الله عنا شر وسوسة الشيطان

في رمضان .. سيظهر ما يخفى في روح الإنسان

في رمضان .. سنستطيع التعرف على أرواحنا ومدى نورها أو ظلمتها

لذلك بعد التخلية والتحلية .. نحن الآن مستعدين لشهر التغيير .. لشهر الهمّة

لشهر تنزل فيه الرحمات و يكون السبب في سعادتنا في المستقبل

لا تنسوا قرائي ثلاث ساعات في رمضان :

ساعة قبل الأفطار ..

ساعة في خلوة الثلث الأخير من الليل

ساعة بعد صلاة الفجر حتى الإشراق

ثلاث ساعات كل يوم تعطينا 90 ساعة في كامل الشهر

لنضع لأنفسنا جدولا للتغيير .. نقرأ فيه عشر أجزاء في اليوم .. نستغفر الف مرة ونسبح ألفين .. و لم لا ؟

 إن لم نكن قد أحسنّا استغلال رمضان من قبل … فلنحسن استغلاله هذا العام معاً

تمنياتي لكم بأيام جميلة في الشهر الفضيل

استودعتكم الله

مع كل الحب : كانّ


6 comments on “استعداد روحانيّ لشهرٍ فضيل”

  1. مبارك عليك الشهر 🌷

    مدونه ما نتمنى انها تنقطع عننا ، كلام يلامس القلب وهذا اللي نحتاجه ..
    الله يعطيك العافيه ، حروف بسيطه تغير بالشخص كثير ، الله يكتب لنا ولك الاجر ان شاء الله 🌷

    💕

    • كعادة حروفك مليانه سعادة شكرا لكل مره قراتي فيها تدويناتي .. الله يتقبل مننا جميعا حبيبتي و يسعدك يارب

  2. ماشالله اوني فنانه وكلامك جميل مررررررررة 😭😻😻😻😻❤❤❤❤❤❤❤❤ فايتنق اوني …..

  3. يا مساء السعادة اللي قرأت فيه كلماتك هذه
    كل عام وأنت بخير
    تقبل الله منا ومنك صالح القول والعمل
    كالعادة حين أقرأ كلماتك لا تفارقني الابتسامة
    حفظك الله ووالديك يا نهله
    وجزاك الله خيرا ع هذه الكلمات الجميلة التي بالفعل لامست قلبي
    ودي لك 💕💕

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *